الشيخ عبد الغني النابلسي
40
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
قد شددنا رحلنا من دمشق * ولنا اللّه في المسير أعانا نحو بيت مقدّس من قديم * قد غدا السّعد خادما لحمانا مذ صحبنا أستاذنا في مسير * صاحب الوقت بالفتوح أتانا واحد العصر لا ، بل الدهر حقا * قرّة العين شرّف البلدانا شمس أفق الحقيقة الصّرف لاحت * مذ تبدّت أنارت الأكوانا وهو بحر من المعارف طام * وهو اللّيث في الوغى لا يدانى هو عبد الغنيّ حقّا أتانا * بعلوم عن السّوى أغنانا عمّر اللّه وقتنا بسناه * وإلى الخير والرشاد هدانا فسلام من الإله عليه * ما تقضّى الزّمان آنا فآنا [ رويا النابلسي فبيل الرحلة ] وكنا رأينا في عالم المنام قبل عزمنا على هذا السّفر بأيام ، أننا خرجنا من بيتنا ومعنا جماعة من الأنام ، وتوجّهنا حتّى صرنا عند الباب الذي في آخر سوق السّيورية « 2 » ، فوجدنا قدّمت لنا لنركبها ، فرس من أحسن الأفراس العربية ، فركبنا عليها وسرنا وإذا باثنين شابين يلبسان ثياب الشطّار ، ولهما كمال النشاط والقوّة ، وعليهما الحلل الفاخرة من اخضرار واحمرار ، فوضعا كفّهما تحت قدمي وأنا راكب ، وأكفّهما بمنزلة الركابين ، كل واحد من جهة ، وسرت على الفرس وأنا كذلك مع الغلامين ، ثم كان يقع في نفسي وأنا في الواقعة أنّ هذا الأمر من اختراعي ، وأخاف أن يكون للأغنياء فيه اتباعي ، وإني أحدث هذا الشأن للمتكبرين في حال ركوبهم بأن يضعوا / أقدامهم على أكفّ الخادمين ، حتى استيقظت وأنا متعجّب من هذه الواقعة ، ثم لم يمض لها إلا نحو أيّام أربعة ، فعزمت على هذه السفرة المباركة ، وإذا باثنين من أهل الجذب
--> - تلقى العلم على مشايخ دمشق في عصره ثم لازم دروس الشيخ النابلسي وصار من أقرب الناس وأحبهم إلى قلبه . توفي سنة 1031 ه في 18 ذي الحجة ودفن بمرج الدحداح . سلك الدرر 4 / 28 . ( 2 ) جنوب سوق العنبراتية عند الصّاغة القديمة ، تعمل فيه السّيور وتباع . انظر مجلة المشرق سنة 1939 صفحة 22 مخطوط « نزهة الرفاق عن حالة الأسواق » لا بن عبد الهادي .